السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

117

نبراس الضياء وتسواء السواء

منهما له في الاصطلاح الشائع معنيان . فكتاب المحو والاثبات يطلق : [ 1 ] : تارات على عرش التقضّي والتجدّد - أعني الزمان بما فيه من الكيانيّات التدريجيّة المتخصّصة بالحدود الزمانيّة والأوضاع المكانيّة - وهو القدر المتمحّض العينيّ الّذي لا يكون هو قضاء باعتبار آخر [ ب - 71 ] وفي ازائه أمّ الكتاب على متن الدهر بما فيه من نظام الوجود بحسب صريح الحصول في حاقّ الأعيان ، وهو القضاء العينىّ الّذي هو قدر بالنسبة إلى القضاء العلميّ ، وقضاء بالنسبة إلى الوجودات العينيّة الزمانيّة . [ 2 ] : وتارات أخرى على القوى المدركة من النفوس السماويّة بما ينطبع فيها من صور ما في القدر من جزئيات عالم الخلق والتكوين ، وهو بهذا المعنى : قضاء علميّ وقدر علمىّ بحسب اختلاف بحسب اختلاف الإضافتين ، وتغاير الاعتبارين . وامّ الكتاب في ازائه هو اللوح المحفوظ « 1 » ، أعني الجواهر النوريّة العاقلة القدسيّة من المفارقات المحضة والعقول الفعّالة بما فيها من صور الموجودات على الانطباع العقليّ والسبيل التعقليّ . فليعلم أنّه إنّما البداء بحسب عضة من مراتب القدر ، وفي كتاب المحو والاثبات ، وفي الجزئيّات وفي عالم الطبيعة بقياس المتغيّرات بعضها إلى بعض ، لا بحسب القضاء المحض الّذي ليس هو بقدر بشيء من الاعتبارات ، ولا في امّ الكتاب ، ولا في الكلّيّات والطبائع المرسلة ، ولا في عالم الأمر ، ولا بالقياس إلى سكّان أرض الحياة وإقليم القرار والثبات وأنوار عالم الملكوت . فما ظنّك بجناب ربّك القدّوس الاعلى العزيز العليم ! . ثمّ ليكن من المعلوم أنّه كما النسخ العلّى في الأحكام التشريعيّة التكليفيّة [ الف - 72 ] والوضعيّة على ضربين اتّفاقا . [ الف ] : نسخ الحكم بعد فعله واتيان المكلّف به .

--> ( 1 ) - فكان ذلك اللوح الذي هو القضاء المطلق أم الأمهات في الكتب الإلهية ، وانّه في أم الكتاب - لدينا - لعليّ حكيم ، أي العلوية العليا ( نوري ) .